الحاج حسين الشاكري

46

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وفيها - سنة عشرين ومئتين - توفي الشريف أبو جعفر محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر أحد الاثني عشر إماماً الذين يدّعي الرافضة فيهم العصمة ، وعمره خمس وعشرون سنة ، وكان المأمون قد نوّه بذكره وزوّجه بابنته وسكن بها المدينة وكان المأمون ينفذ إليه في السنة ألف ألف درهم ( 1 ) = مليون درهم . ولما توفي دفن عند جدّه موسى بن جعفر في مقابر قريش وصلّى عليه الواثق بن المعتصم ( 2 ) . 17 - وأمّا الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي النبطي الجزيني المتوفّى سنة ( 786 ه‍ / 1384 م ) ، فقد قال عن وفاة أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) في كتابه الدروس ( 3 ) :

--> ( 1 ) في حين ان المليون درهم يومذاك كان مبلغاً كبيراً ، وقد يبدو للوهلة الأولى أنّ فيه نوع مبالغة . فمن ناحية أنّ هذا المبلغ لا يشكّل شيئاً بالنسبة للأموال الطائلة التي كان يجمعها حكام بني العباس في خزائنهم الخاصة ، ثم يصرفونها في البذخ واللهو الترف . إذا ألقيت نظرة على موضوع جود الإمام وكرمه من الفصل الثالث ، فإنه سيتبين لك أن الإمام ( عليه السلام ) إنما كان يبذل أكثر من هذا الرقم بكثير سنوياً . وعلى فرض صحة هذا العطاء من المأمون ، فإنه لا يشكل سوى جزءاً من الأموال الطائلة التي كانت تجبى للإمام من الأمصار المختلفة ، إذ إن غالبية الشيعة كانت تدفع خمس أموالها وزكاتها إلى وكلاء الإمام وأصحابه ، وهؤلاء بدورهم كانوا يرسلونها للإمام ، أو يكتبون بها إليه ، وهو يرشدهم إلى موارد صرفها . فهو ( عليه السلام ) كان يوزع في مدينة الرسول وحدها على فقرائها ومعوزيها سنوياً مليون درهم ، غير الغلال والأطعمة والكسوة ومن هذا المنطلق عُرف بجواد الأئمة ؛ لأن عهده سلام الله عليه كان عهد خير ورفاه على الشيعة ، كما أخبر بذلك والده الرضا ( عليه السلام ) حين ولادته ، وهكذا كان . ( 2 ) مرآة الجنان : 2 / 80 . ( 3 ) الدروس الشرعية : 2 / 14 كتاب المزار .